محسن عقيل
677
طب الإمام الكاظم ( ع )
في التحلل والاستخلاف ، وكلما كثر التحلل : ضعفت الحرارة لفناء مادتها ، فإن كثرة التحلل تفني الرطوبة ، وهي مادة الحرارة ، وتنطفىء الحرارة جملة ، فيستكمل العبد الأجل الذي كتب اللّه له أن يصل إليه . فغاية علاج الإنسان لنفسه ولغيره : حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه الحالة ، لأنه يستلزم بقاء الحرارة والرطوبة اللتين بقاء الشباب والصحة والقوة بهما ، فإن هذا مما لم يحصل لبشر في هذه الدار . وإنما غاية الطبيب : أن يحمى الرطوبة عن مفسداتها من العفونة وغيرها ، ويحمى الحرارة عن مضعفاتها ، ويعدل بينهما بالعدل والتدبير الذي قام به بدن الإنسان ، كما أن به قامت السماوات والأرض ، وسائر المخلوقات إنما قوامها بالعدل . ومن تأمل هدي النبي وأهل بيته عليهم السّلام ، وجده أفضل هدي يمكن حفظ الصحة به ، فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء ، والنوم واليقظة ، والحركة والسكون ، والمنكح ، والاستفراغ والاحتباس . فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة : كان أقرب إلى دوام الصحة والعافية أو غلبتها إلى انقضاء الأجل . ولما كانت الصحة من أجل نعم اللّه على عبده ، وأجزل عطاياه وأوفر منحه بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق . : فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق ، مراعاتها وحفظها ، وحمايتها عما يضادها .